صالح مهدي هاشم
226
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
وهذا العلم ، كما يقال : انه كان في القديم في الكلدانيين ، وهم آهل العراق ، ثم صار إلى آهل مصر ، ثم انتقل إلى اليونانيين ولم يزل إلى أن انتقل إلى السريانيين ، ثم إلى العرب . ) ) « 1 » ولم تبق الأمور وشبهات في فرع اللهيات في الفلسفة العربية الإسلامية وقد تنبه إليها فلاسفتنا العرب المسلمون مبكرا ، فعالجوا شبهات فلسفة الإغريق فردوا الباطل فيها وسموه باطلا ، وشخصوا الحق وطوروا أساليب آلاخذ به . . . كان المؤسس لهذه الفلسفة أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي وجددها على رأس المائة السادسة للهجرة حجة الإسلام الغزالي ، فكان الغزالي فيلسوفا عربيا مسلما حتى في كتابه ( المنقذ من الضلال ) « 2 » ابعد كتبه عن الفلسفة . . . وجددها على رأس المائة السابعة للهجرة العلامة ابن المطهر الحلي في كتب عديدة كان في رأسها كتابه ( الأسرار الخفية في العلوم العقلية ) « 3 » ، وهي تمضي مع الزمن حتى وصلت الشيخ محمد عبده ، والأفغاني ، وحملها محمد إقبال عاليا ، حتى وصلت إلى أهلها في هذا العصر وهي ترفل بالعز بأيد أمينة . . . اختلف الكندي مع أفلاطون في أكثر من عشرين أصلا فلسفيا « 4 » ، ولهذا السبب كان يحسبه بعضهم ارسطيا أو في صف الرواقيين عامة ، ولكن الكندي اختلف مع أرسطو ربما أكثر من اختلافه مع أفلاطون ، وأنتقد فلسفة أرسطو وزاد فيها وأنقص « 5 » وعد الكندي من عشاق سقراط لأنه كتب أكثر من ست رسائل في
--> ( 1 ) الفارابي ، كتاب تحصيل السعادة ، تحقيق د . جعفر ال ياسين ، بيروت 1992 ص 188 ( 2 ) الشيبي ، د . كامل مصطفى ، الفكر الشيعي ، بغداد 1967 ، ص 267 ( 3 ) تحقيق د . حسام الآلوسي وصالح مهدي الهاشم ، منشورات مكتبة المثنى ، بيروت 1975 ( 4 ) نقرأ هذا مفصلا في رسائل الكندي الفلسفية ، منها ج 1 ، ص 194 فما بعد ، وج 1 ص 214 ورسالته ( إيضاح تناهي جرم العالم ) ، ج 1 ص 272 ، رسالته ( القول في النفس . . . ) . ( 5 ) الكندي ، رسائل الكندي الفلسفية ، ج 1 ص 359 فما بعد وج 1 ص 369 فما بعد .